للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن مقاصد القرآن أن الله ﷿ أرشد عباده في القرآن إلى ما ينفعهم في دنياهم وأخراهم، وبين أن إرشاده ينقسم إلى قسمين:

الأول: أخبار فيها موعظة وعبرة وأوامر ونواهي فيها حكمة ورحمة وأكثر إرشادات القرآن إلى هذا النوع: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)[الحج: ٧٧].

الثاني: إرشاد العقول إلى استخراج الأشياء النافعة من أصولٍ معروفة من جماد ونبات وحيوان وغيرها؛ لإعمال الفكر للاستفادة منها و الاعتبار بها،

كالنظر والتدبر في خلق السموات والأرض التي خلقها الله لتدل على عظمته وسخرها لنا وكإنزال الحديد وأن فيه بأسا شديد ومنافع للناس: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨)[ق: ٦ - ٨].

وقال الله ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)[الحديد: ٢٥].

• وهذا التفكر يفيد علمين جليلين:

أحدهما: أننا نستدل بهذه المخلوقات العظيمة على عظمة خالقها وعلى نعمة التي لا تعد ولا تحصى، وعلى صدق ما أخبر به من الميعاد والجنة والنار وصدق الرسل، وهذا أجل العلمين وأعلاهما.

الثاني: أننا نتفكر فيها ونستخرج منها المنافع فإذا علم الإنسان أن في الحديد منافع اجتهد ليستخرج منه تلك المنافع، كما هو حاصل في زمننا هذا من أنواع الصناعات المختلفة من هذا المعدن العظيم.

<<  <  ج: ص:  >  >>