للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال النبي «مَنْ أحْدَثَ في أمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ». متفق عليه (١).

وفي حق الأنبياء والرسل أمر بالاعتدال في حقهم، فأمر بالإيمان بهم وإتباعهم ومحبتهم ومعرفة أقدارهم ونهى عن الغلو فيهم، وهو أن يرفعوا فوق منزلتهم التي أنزلهم الله، ويجعل لهم من حقوق الله التي لا يشاركه فيها أحد: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٧٧].

كما نهي عن التقصير في حقهم في الإيمان بهم وعدم إتباعهم وعن توقيرهم، وذم الغالين فيهم كالنصارى الذين غلوا في عيسى، فقالوا إنه إله أو ابن الله، كما ذم الجافين للأنبياء كاليهود الذين قالوا في عيسى ما قالوا، وذم من فرق بينهم فآمن ببعض وكفر ببعض: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)[البقرة: ٢٨٥].

وكذلك العلماء والأولياء تجب محبتهم ومعرفة أقدارهم، ولا يجوز الغلو فيهم وإعطائهم شيئًا من حق الله، أو حق رسوله الخاص، ولا يحل جفاءهم وعداوتهم وإيذائهم فمن عاد لله وليًا فقد بارز الله بالمحاربة وكذا أمر بالاعتدال في الإنفاق وأمر بأحسن الأخلاق ونهى عن مساوئ الأخلاق: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)[الفرقان: ٦٧].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٦٩٧)، ومسلم برقم: (١٧١٨)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>