وقال الله ﷿: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (٢٩)﴾ [الإسراء: ٢٩].
وأمر القرآن بأداء الحقوق وذم من قصر في ذلك كبر الوالدين وحقوق الأقارب والأصحاب والأقارب والجيران، كما ذم من غلا فيهم وفي غيرهم، والعدل والوسط أن تكون أعمالك موافقة للشرع في الكمية والكيفية، والغلو أن تزيد والتفريط أن تنقص والجفاء أن تترك: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠].
ومن مقاصد القرآن: أنه أمر بحفظ حدود الله ونهى عن تعديها أو قربانها، وحدود الله هي ما حد لعباده الشرائع الظاهرة والباطنة التي أمرهم بفعلها، والمحرمات التي أمرهم بتركها، والحفظ لها يكون بأداء الحقوق اللازمة وترك المحرمات الظاهرة والباطنة، وحيث قال سبحانه: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩].
كان المراد بهذه الحدود ما أحله الله لعباده وما فصله من الشرائع لأنه أمر بملازمتها ونهى عن مجاوزتها، كما أمر بملازمة ما أحله من الطعام والشراب واللباس والنكاح ونهى عن تعدي ذلك إلى ما حرم منها، وكما أمر بملازمة ما شرعه من الأحكام في الوضوء والصلاة والنكاح والطلاق وغيرها، ونهى عن تعدي ذلك إلى ما لا يجوز شرعًا.
وكما أمر الله بالمحافظة على ما فسره في أحكام المواريث ولزوم حده ونهى عن تعدي ذلك بتوريث من لا يرث وحرمان من يرث، وتبديل ما فرضه بغيره: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩].