للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحيث قال سبحانه: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧].

كان المراد بذلك المحرمات، نهى عن فعلها ونهى عن مقدماتها وأسبابها الموصلة إليها كما نهاهم عن المحرمات على الصائمين فقال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧].

ونهى عن الزنا وجميع الأسباب الموصلة إليه؛ لأن الراعي حامي الحمى يوشك أن يقع فيه: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)[الإسراء: ٣٢].

وما أسكر كثيره فقليله حرام فحدود الله هو ما حده الله لعباده من المباحات والمأمورات والمنهيات، فالمأمورات والمحللات أمر بلزومها ونهى عن تعديها إلى غيرها، فالاعتداء في الواجبات أن يزيد فيها أو يقصر، والاعتداء في المحللات أن يتجاوزها إلى المحرمات فمثلًا أمر الله بالأكل والشرب ولكن نهانا عن الإسراف والتبذير الذي يضر الإنسان، فقال سبحانه: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)[الأعراف: ٣١].

وقال ﷿: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (٢٧)[الإسراء: ٢٦ - ٢٧].

فالأكل والشرب من الحلال مباح والإسراف والتبذير محرمًا وكذا أمرنا بلزوم حدوده في جميع الأحكام وأنهى عن تعديها بزيادة أو نقص، كما قال النبي «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا ليسَ عليه أمرُنا هذا فهو رَدٌّ». أخرجه مسلم (١).

ومن مقاصد القرآن أنه بين أن الإيمان بالله أصل كل خير في الدنيا والآخرة، وبفقده يفقد الإنسان كل خير في الدنيا والآخرة: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ


(١) أخرجه مسلم رقم: (١٧١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>