ولهذا كرر الله من ذكره أمرًا به ونهيًا عن ضده وترغيبًا فيه وبيانًا بأوصاف أهله وما لهم من جزيل الثواب، فإذا كان المقام مقام خطابًا للمؤمنين بالأمر والنهي أو مقام إثبات الأحكام الدنيوية بوصف الإيمان فإنه يتناول كل مؤمن سواءً كان متمًا لواجبات الإيمان وأحكامه وأوصافه، أو كان ناقصًا في شيئًا منها، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾ [الأنفال: ٢٤].
وقال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨].
أما إذا كان المقام مقام مدح وثناء وبيان الجزاء الكامل للمؤمن، فالمراد بذلك المؤمن حقا الجامع لخصال وصفات الإيمان وأركانه، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].