الأمر والنهي والأحكام المتعلقة بالإيمان تشمل كل مؤمن، وإن كان فاسقًا، المؤمن الكامل وغير الكامل كلهم يأمر بالصلاة والزكاة ويأمر بالخير ويأمر بالإحسان وينهى عن الظلم والفساد والمحرمات، وأما إذا كان السياق سياق مدحٍ وثناء المراد منه الإيمان الكامل وأهل الإيمان الكامل فيدخل فيه فاسق فالإيمان الكامل له ثوابٌ كامل: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)﴾ [البقرة: ٢٥].
فهؤلاء المؤمنون جمع الله لهم بين الإيمان الكامل واليقين الكامل والإنابة التامة التي أثرها الانقياد لله بفعل المأمورات وترك المنهيات، والوقوف عند حدود الله والإخلاص لله، وهذه أوصاف المؤمن المطلق الذي سلم من العقاب واستحق الثواب ونال كل خير رتب على الإيمان فإن الله رتب على الإيمان في كتابه من الفوائد والثمرات ما لا يقل عن مائة فائدة وكرامة، كل واحدة منها خير من الدنيا وما فيها، رتب على الإيمان نيل رضاه الذي هو أكبر من كل شيء، رتب عليه دخول الجنة والنجاة والسلامة من عذاب القبر، السلامة من شدائد يوم القيامة، والبشرى بكل خير في الدنيا والآخرة، والثبات في الدنيا على الإيمان والطاعات، والثبات عند الموت في القبر على الإيمان والتوحيد.