للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن علوم القرآن، علم أهل الخير والسعادة وأهل الشر والشقاوة، ليقتضي المؤمن بالأخيار ويجتنب الأشرار، وبين القرآن صفات الأخيار التي وصلوا بها إلى رضوان الله والجنة، وصفات الأشرار التي وصلوا بها إلى دار الجحيم، وأن حب المؤمنين من الإيمان وبغض الكافرين من الإيمان.

ومن علوم القرآن، علم الثواب والعقاب في الدنيا والبرزخ والآخرة على جميع أعمال الخير والشر، وذلك إظهارًا لعدل الله وإحسانه وسعة فضلة، والإيمان باليوم الأخر، الذي هو من أهم أركان الإيمان بعد الإيمان بالله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (٨٧)[النساء: ٨٧].

ومن علوم القرآن، الأمر والنهي وذلك بالعلم بحدود ما أنزل الله على رسوله، فكل مسلم مكلف بمعرفة الأمر والنهي والعمل به والدعوة إليه، فينظر في كل أمر ما هو حده ويحاسب نفسه، هل هو قائمُ بذلك كله أو بعضه أو تارك له؟.

فإن كان قائم به فليحمد الله ويسأله الثبات والزيادة من الخير، وإن كان مقصرًا فيه فليعلم إنه مطالبُ به فليستعن بالله على فعله ويجاهد نفسه على ذلك: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)[الحشر: ٧].

وكذلك في النهي يعرف حده ثم ينظر إلى نفسه، فإن كان قد ترك ذلك المنهي عنه، فليحمد الله على ذلك ويسأله الثبات على فعل الطاعات واجتناب المنهيات، وليجعل الداعي له على ترك المنهيات طاعة الله، وابتغاء وجه، ليكن تركه عبادة كما كان فعله عبادة: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>