فأجل علوم القرآن على الإطلاق، علم التوحيد، وما لله من الأسماء الحسنى والصفات العلا والأفعال الحميدة والمثل الأعلى، ليعرف القلب الإله الحق الذي ليس كمثله شيء في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله وإحسانه، فيعبد الله بموجب هذه المعرفة للدين الحق الذي أرسل به رسوله ﷺ. ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
ويؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر والقدر خيره وشره، ويعبد الله بموجب هذا الإيمان.
هذا وهذا هو أصل العلم، وأصل التعبد، وأصل الفلاح، وفي القرآن صفات الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وما جرى لهم وعليهم، على من وافقهم وخالفهم، وما هم عليه من الأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة وكمال الإيمان والتقوى، فيقتضي بهم خاصة سيدهم محمد ﵊ في أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)﴾ [الأنعام: ٩٠].