للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا تعينت المصلحة في طريق سلكوه، وإذا تعينت المفسدة في طريق تركوه، وإذا كان بذلك الأمر مصلحة ومفسدة نظروا أيها أقوى وأحسن عاقبة فاختاروا الأحسن، وإذا رأوا أمرًا بين الأمور هو المصلحة، ولكن ليست عندهم أسبابه نظروا بأي شيء تدرك تلك الأسباب بلا حصول مضرة عليهم، وإذا رأوا مصالحهم تتوقف على الاسترداد بالصناعات والاختراعات الحديثة وما يحتاجون إليه في أمور دينهم ودنياهم سعوا لذلك بحسب قدرتهم ليستغنوا عن غيرهم بما أباح الله لهم، كما قال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)[البقرة: ٢٩].

وإذا رأوا أن السعي في جمع الكلمة وتوحيد الأمة هو الطريق الأقوم لسعادتهم وأمنهم جدوا واجتهدوا لتحقيق ذلك، وإذا رأوا المصلحة في المقاومة والمهاجمة أو في المسالمة والمدافعة بحسب الإمكان سلكوا من ذلك ما يحقق المصلحة ويدفع المفسدة: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦١)[الأنفال: ٦١].

وقال الله ﷿: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)[آل عمران: ١٥٩].

فمصالح المسلمين الداخلية والخارجية في كل زمان ومكان لا تحصل إلا بالشورى التي أرشد إليها القرآن، ومن ذلك قوله سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠].

وهذا نص في وجوب إعداد القوة العقلية والمعنوية والمادية كلٌ حسب أسباب زمانه، ومن ذلك قوله سبحانه: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>