للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)[آل عمران: ١٤٤].

فأرشد الله المؤمنين أن يعتزوا بأنفسهم لا بقوادهم، وأن يعتقد كل واحد منهم أن نفس ذلك القائد، وأن يتعلقوا برب الناس لا بالناس حتى لا تتأثر حياتهم بفقد رئيسهم، فيعدون أناسًا للأمور الدينية والدنيوية إذا فقد أحدهم قام بعمله غيره لتكون كلمة الله هي العليا، وتنتظم أمور دينهم ودنياهم، وكذا قوله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].

أي اتقوا غضب الله وعقابه بفعل ما أمر به من خير وصلاح بحسب الاستطاعة، واجتناب كل نهى الله عنه من مفسده ومضر مطلقة، كما قال النبي «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ» أخرجه البخاري (١).

وكذا قوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)[النساء: ٥٨].

والأمانات كثيرة مختلفة فمن أجلها ولاية الكبيرة والصغيرة والدينية والدنيوية والعامة والخاصة، وقد أمرنا الله ﷿ أن نؤدي الأمانات إلى أهلها بأن يجعل فيها الأكفاء الأتقياء لأن صلاح الأمور بصلاح الرؤساء المتوليين لها وصلاح المدبرين لها، وفساد الأمور بضد ذلك ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨].


(١) أخرجه البخاري برقم: (٧٢٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>