للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيجب أن تؤدى الأمانات إلى أهلها الذين يمكن أن يقوموا بها، يؤدوا الأمانة فيها فلا يوضع الطبيب مكان المهندس، ولا قائد السيارة مكان قائد الطائرة، ولا الحداد مكان النجار وهكذا، فلا يوضع مدرس الحساب ليدرس الفقه لأن هذا كله من الخيانة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧)[الأنفال: ٢٧]

ويجب تولية الأمثل فالأمثل فصلاح الرعية بصلاح ولاتها، وفسادها بفسادهم، ثم على الولاة الحكم بالعدل بين الناس كلهم، ومن لازم العدل معرفة العدل في كل أمر من الأمور، ومن ذلك طاعة ولاة الأمر في غير معصية الله ورسوله، فطاعة ولاة الأمور تابعة لطاعة الله ورسوله، فإذا أمروا بطاعة الله أطعناهم وإذا أمروا بمعصية الله لم نطيعهم، وإذا أمروا بأمر ليس فيه طاعة ولا معصية مما فيه تنظيم الحياة في مصلحة الأمة فيجب طاعتهم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)[النساء: ٥٩].

وجميع ما شرعه الله ﷿ من القصاص والحدود على الجرائم، وجميع العقوبات والنكال والتخويف لأهل الشر والفساد، وما فيه صيانة لدماء الخلق وأموالهم وأعراضهم كل ذلك من الشرائع الحسنة المتعلقة بالسياسية الشرعية، وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله والنصح للأمة في كل حال وتعليم شرع الله كل ذلك من السياسية الشرعية التي تصلح بها الأمة ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)[آل عمران: ٧٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>