للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذا الحكم بالحق والعدل واجتناب الباطل والظلم، فكل إنسان له حرية فيما يملك وللآخرين حرية فيما يملكون فمن اعتدى على حق غيره فهو ظالم، والحرية الكاملة جاء بها القرآن والسنة، والحرية الظالمة هي التي تعتدي على حقوق الناس وتمنعهم من التكلم بالخير والتحذير من الشر، وإطلاق هذه الحرية هو من إطلاق عنان الجهل والفساد والعداون الذي يحصل به فسادٌ للأمة وانحلال أمورها: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)[المائدة: ٤٩ - ٥٠].

وقال الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)[النحل: ٩٠].

والإسلام فتح الباب للأولى، وأغلقه عن الثانية تحصيل للمنافع ودفعًا للمضار: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)[آل عمران: ٨٥].

• من أعظم مقاصد القرآن:

أن الله ﷿ ميز في كتابه بين حقه الخاص وحق رسوله الخاص، والحق المشترك بين الله ورسوله، وحقوق الناس، فالحقوق التي بينها الله في القرآن أقسام:

الأول: حق الله وحده لا شريك له، وهو عبادته وحده لا شريك له في جميع أنواع العبادات، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)[الذاريات: ٥٦].

وقال الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>