للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالهداية أنواع والمؤمن يطلب من ربه أن يكمل له ما نقص من الهداية في باب معرفة الله وباب الأعمال الصالحة وباب أركان الإيمان، كما قال سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)[الفاتحة: ٢ - ٧].

ومن لطف الله بعباده المؤمنين أنه إذا منعهم شيئًا تعلقت به نفوسهم وإراداتهم فتح لهم أبوابًا أنفع لهم منه وأسهل وأولى، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٣٢)[النساء: ٣٢].

فنهاهم ربهم سبحانه عن التمني الذي ليس بنافع وفتح لهم أبواب الفضل والإحسان وأمرهم أن يسألوه من فضله الذي أعطى غيرهم منه ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)[غافر: ٦٠].

ومن مقاصد القرآن أن الله سبحانه بين في القرآن أن الأجر والثواب في العبادات علي قدر المشقة، وأن تسهيله لطريق العبادات من منه وفضله وإحسانه ورحمته، وأنها لا تنقص الأجر شيئًا فالجهاد عبادة عظيمة فيها منافع كثيرة، وفيها كذلك مشقات كثيرة تكرهها النفوس بما فيها التعرض للموت والأخطار وتلف النفوس والأموال، لكن هذه المشقات بالنسبة لما تفضي إليه من العزة والكرامات ليست بشيء بل هي خير محض وإحسان صرف من الله إلى عباده، حيث قيض لهم عبادات توصلهم إلى أعلى

<<  <  ج: ص:  >  >>