للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ». أخرجه أحمد بسند صحيح (١).

وكما قال الفقراء النبي سبق أهل الدثور بالأجور والدرجات العلا، ثم ذكروا أنهم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، وينفقون ولا ننفق فأخبرهم أن يسبحوا ويحمدوا ويكبروا ثلاث وثلاثين دبر كل صلاة وأنهم بذلك يدركون ما سبقهم، فلما سمع الأغنياء بذلك عملوا مثله فجاءوا الفقراء فقالوا يا رسول الله سمع إخواننا الأغنياء بما صنعنا وعملوا مثله فقال لهم: «ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ» (٢).

ولم يقل لهم لكم أجركم بنيتكم.

• ومن مقاصد القرآن العظيمة:

أن الله بين أن هذا القرآن العظيم يهدي للتي هي أقوم وأكمل وأصلح في كل شيء، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩].

فالقرآن العظيم أعظم كتاب وأقوم تشريع وأحكم تنزيل فيه تبيان كل شيء كما قال سبحانه: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)[النحل: ٨٩].


(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم: (١٨٠٣١).
(٢) أخرجه مسلم رقم: (٥٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>