فالقرآن أقوم في كل أمر، في العقائد والأخبار والأحكام والأعمال والأخلاق والآداب والسياسات والمصالح الدينية والدنيوية: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
فالقرآن يدل عليها ويهدي إليها ويرشد إليها ويأمر بها ويرغب فيها ويحث عليها.
فأما العقائد فإن القرآن بين العقائد النافعة وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر والقدر خيره وشره وفي هذه العقائد صلاح القلوب وغذائها لأنها تملأ القلوب توحيدًا وإيمانًا وتعظيمًا لله وحبًا له وتوكلًا عليه وإنابةً إليه ومن أجل هذا خلق الله الخلق ليعبدوا الله وحده لا شريك له: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
وأما الأخبار فأخبار القرآن كلها حق وصدق فيما أخبر الله به عن نفسه وعن رسله وعن مخلوقاته: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)﴾ [الأنعام: ١١٥].
وأما الأحكام فكلها عدل وإحسان ورحمة فما أمر الله ورسوله إلا بكل خير وما نهى الله ورسوله إلا عن كل شر، فأمر بالحلال ونهى عن الحرام، وأمر بأكل الطيبات ونهى عن أكل الخبائث: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١)﴾ [هود: ١].
وأما الأخلاق فالقرآن يدعوا إلى الأعمال الصالحة وينهى عن الأعمال الفاسدة، ويدعوا إلى مكارم الأخلاق من الإيمان والصدق والبر والإحسان والرحمة والعفو وغيرهم من مكارم الأخلاق، وينهى عن ضدها من الكفر