وحاجة الناس إلى بعث الأنبياء، والرسل الذين يبينون لهم ما يريد الله ﷿ هو ما يحبه، أشد حاجة؛ لهذا حاجة العباد إلى معرفة الرسول ﷺ وما جاء به فوق كل حاجة، فإنه لا سبيل إلى فلاح الناس، وسعادتهم في الدنيا، والآخرة إلا على أيدي الرسل، ولا سبيل إلى معرفة الحق من الباطل، والطيب من الخبيث إلا من جهتهم، ولن ينالوا رضي الله البتة إلا على أيديهم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
وقال الله ﷿: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨].
فالطيب من جميع الأقوال، والأعمال، والأخلاق هو هديهم، وهو الميزان الراجح الذي به أقوالهم، وأعمالهم، وأخلاقهم تزن أقوال، وأعمال، وأخلاق البشرية.
وبمتابعتهم يتميز أهل الهدى من أهل الضلال، وأهل الحق من أهل الباطن، ويحصل الفوز بالجنة، والنجاة من النار ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٦٨) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)﴾ [النساء: ٦٦ - ٧٠].
وإذا كانت سعادة الإنسان في الدارين متعلقة بهدى النبي ﷺ، فيجب على كل مسلم يحب أن يسعد في الدنيا، والآخرة أن يعرف مسيرة النبي ﷺ، وهديه، وسنته ما يخرج به من قوائم الجاهلين، ويدخل به في عداد أتباعه