للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)[البقرة: ٢٥٧].

فسبحان الولي الحميد الذي تولى عباده بالصحة والعافية، والتربية والتعليم، والأمن، والهداية، والنصر والرزق، فإذا خالف عبده منهج صحته واستقامته فأجهزة الإنذار تنبهه، فالآلام والهموم أجراس إنذار مبكرة توقظ المؤمن من رقدته وتذكرة من غفلته، ليتوب إلى ربه، ويطيع مولاه: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (١٩٦)[الأعراف: ١٩٦].

والله ﷿ هو العليم بكل شيء، أحصى جميع الأقوال، والأعمال، والحركات، والسكنات، هو العليم بدقائق الأمور، الخبير بأسرار الأقدار، البصير بالظواهر، الخبير بالبواطن: ﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦)[السجدة: ٦].

أحصى الطاعات والمعاصي، وأحصى الذرات والأنفاس، وأحصى الأجسام والأرواح، وأحصى الكلمات والأحرف، وأحصى الأرقام والأشكال: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)[الأنعام: ٥٩].

وإذا علم المؤمن أن ربه عليم بكل شيء، بصير بكل شيء، سميع لكل شيء، وأيقن أن الله يحصى جميع أقواله وأفعاله، وحركاته وسكناته، عبد ربه كأنه يراه، وأقبل على طاعته، وأجتنب معصيته، وسارع إلى مرضاته، وابتعد عما يسخطه: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (١١٠)[طه: ١١٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>