للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والبشر عاجزون عن إحصاء منافع وبركات نعمة واحدة كالسمع أو البصر، وعاجزون عن شكرها من باب أولى، فكيف بإحصاء نعم الله على العباد؟، وكيف لهم القيام بشكرها؟

قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨)[النحل: ١٨].

وقال الله تعالى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)[إبراهيم: ٣٤].

فالله ﷿ هو العليم المحيط بكل ذرة في ملكه العظيم، المحيط الذي أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددًا: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤)[مريم: ٩٣ - ٩٤].

فيجب على الإنسان أن يراقب قلبه، كما يراقب بدنه، فكما يسارع لوقاية أي عضو منه إذا أصيب بمرض، عليه كذلك أن يتعهد قلبه بألا يرى فيه ربه شيئاً لا يرضيه، والقلب محل نظر الرب، والبدن محل نظر الخلق.

فلا يليق بالعبد أن يتجمل للخلق، ولا يتجمل للرب، ولا يليق بالعبد أن يُطهر منظر الخلق من الأنجاس والأدناس، ولا يطهر منظر الرب من الشرك والشك، والبدع والمعاصي: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>