اللهم أكشف عن قلوبنا الحجاب، حتى تشهد أنفسنا أنه لا إله أنت، ولا رب سواك، ونراك تعطى وتمنع، وتعز وتذل، وتحيي وتميت، ونعبدك كأننا نراك، اللهم أرزقنا نور المراقبة، حتى نعبدك كأننا نراك، وامنحنا حسن معرفتك، حتى نحمدك ونخشاك، وبصرنا بأعمالنا، حتى لا نفعل إلا ما فيه رضاك: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧].
الله ﷿ له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الكبرى، والمثل الأعلى، وكمال الله ﷻ مطلق، وكمال الإنسان مقيد، فالله عليم والإنسان عليم، وعلم الإنسان هبه من العليم، لكن علم الله مطلق ليس له بداية ولا نهاية، وعلم المخلوق مقيد محدود له بداية ونهاية: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)﴾ [الحديد: ٣].
فسبحان الخبير الذي أخبر عباده بأحسن الكلام وهو القران، الخبير الذي يعلم كل شيء، ولا يعزب عن علمه صغيرة ولا كبيرة، الخبير الذي يعلم كنه كل شيء، وحقيقة كل شيء مهما دق أو خفي، الخبير الذي يعلم كل شيء، يعلم الحق والباطل، ويعلم الظاهر والباطن، ويعلم الخير والشر، ويعلم الداء والدواء، والسر والعلن: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ [الملك: ١٣ - ١٤].
هو الخبير الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، لا إله إلا الله وحده، هو العليم الخبير بالظواهر والبواطن، والبواعث والخواطر،