للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأسرار والخفايا: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧٠)[الحج: ٧٠].

أما الإنسان فهو مخلوق ضعف، عاجزٌ محتاج، لا يعلم إلا ما علمه الله، والإنسان مكشوفُ أمام ربه الخبير العليم بكل شيء، لا تخفى عليه منه خافية، علانيته كسره، وجهره كصمته، وظاهرة كباطنه: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)[الملك: ١٣ - ١٤].

ومن عرف أن الله خبير بأقواله وأفعاله وسائر أحواله، تأدب في سلوكه، وراقب ربه في جميع أعماله، واستقام على ما يرضى ربه، و أيقن أن ما قسمه الله له لن يفوته، وما لم يقسم له لن يدركه: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣٢].

ومن عرف ربه هو الخبير العليم بكل شيء ناداه نداءًا خفيًا، وناجاه في سره، ودعاه في سره لعلمه بقربه منه، وكمال علمه بحاله: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤)[مريم: ٢ - ٤].

فيجب على العاقل أن يكون خبيرًا بعالمه، وعالمه هو قلبه وبدنه، وجوارحه ولسانه، و أفعاله، وأخلاقه، وأفكاره، ويتفقد قلبه هل يطوف حول العاجلة أم حول الآجلة؟ هل يستأنس بربه ويستوحش من غيره؟، ويعرف الفرق بين إلهامات الرحمن، وخطوات الشيطان؟.

<<  <  ج: ص:  >  >>