للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقام بالدعوة إلى الله تعالى من أول يوم بين أهله، وعشيرته، وقومه، وفي قريته وما حولها والعرب قاطبة والناس كافة والعالم قاطبة يدعو إلى الله في الليل والنهار والحضر والسفر والصحة والمرض، كما قال الله سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)[الأنبياء: ١٠٧].

فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وترك الأمة على بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)[المائدة: ٦٧].

ودعا من أول يوم بعثته إلى أخر يوم من حياته، وربى أصحابه على ذلك، فالدعوة إلى الله هي مقصد حياته كلها، وهي واجبة على كل مسلم ومسلمة، وقد أمر الله بها قبل الصلاة والصوم وغيرها من فرائض الإسلام، ووقت الفرائض محدود، ووقت الدعوة مطلق غير محدود، بل الدعوة إلى الله هي أم الفضائل كلها، وأداء الفرائض من ثمراتها ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (١٠٨)[يونس: ١٠٨].

فالدعوة إلى الله هي أم الأعمال كلها، وجميع أعمال الدين وأحكام الدين من ثمراتها وخيراتها، وهي وظيفة الأنبياء والرُسل، ووظيفة الأمة جميعًا كما قال سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)[يوسف: ١٠٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>