الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام ومنازل أهله أعلى المنازل في الدنيا والآخرة، وكان رسول الله ﷺ في الذروة العليا منه وقام بأنواعه كلها تعبدًا لله ﷿.
فجاهد ﷺ في الله حق جهاده بالقلب والجنان والدعوة والبيان والسيف والسنان وكانت ساعاته وأيامه موقوفة على الجهاد بقلبه ولسانه ويده وماله.
ولهذا كان ﷺ إمام المجاهدين وأرفع العالمين ذكرًا وأعظمهم عند الله قدرًا، وقد أمره الله ﷿ بأعظم أنواع الجهاد وهو الدعوة إلى الله من حين بعثه بقوله سبحانه: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (٥١) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (٥٢)﴾ [الفرقان: ٥١ - ٥٢].
وجهاد الكفار والمنافقين يكون بالحجة والبيان وتبليغ القرآن.
وجهاد المنافقين أصعب من جهاد الكفار وهو جهاد ورثة الرسل وخواص الأمة والقائمون به أفراد في العالم والمشاركون فيه والمتعاونون عليه هم الأعظمون عند الله قدرًا وأجرًا ومنزلة وقد قام به ﷺ خير قيام وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين تحقيقًا لأمر ربه بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٩)﴾ [التحريم: ٩].
ورسول الله ﷺ أول وأعظم من أكمل مراتب الجهاد فجاهد نفسه أولًا لتفعل ما أمرها الله به وتترك ما نهى الله عنه، وجاهد الشيطان على دفع ما يلقي من الشبهات وما يزين من الشهوات، وجاهد الكفار والمنافقين بالقلب واللسان والنفس والمال، وجاهد في الله حق جهاده هو وأصحابه ﵃ حتى توفاه الله ﷿: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا