وشرع ﷺ الجهاد من حين بعث إلى أن توفاه الله ﷿ فشمر عن ساق الدعوة ودعا الله ليلًا ونهارًا وسرًا وجهارًا، ودعا القريب والبعيد وصدع بأمر الله لا تأخذه في الله لومة لائم فدعا إلى الله للكبير والصغير، والذكر والأنثى، والحر والعبد، والأحمر والأسود، والإنس والجن تحقيقًا لقوله سبحانه: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
ولما صدع ﷺ لأمر الله وصرح لقومه بالدعوة إلى الله وحده لا شريك له آمن به بعضهم وكفر به وأذاه وسبه وشتمه أكثرهم فصبر على كل ذلك كما قال سبحانه: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾ [الروم: ٦٠]
ثم قاتلوه وحاربوه فنصره الله عليهم وأظهر الله دينه وقتل أئمة الكفر والكبر والضلال: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (٤٥)﴾ [الأعراف: ٤٥].
فصلوات الله وسلامه على من أرسله الله رحمة للعالمين أفضل من دعا إلى الصراط المستقيم وبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ