للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما يقع في ملكه إما محبوبٌ له، أو مكروه له، فالمحبوب له هو التوحيد والإيمان والتقوى، والمكروه له هو الشرك والكفر والبدع والمعاصي.

وإذا أعطى الله الملك لأحد أعطاه الهيبة، فكل الناس يخافونه ويرجونه، وإذا أراد نزعها من أحد أسقط هيبته من قلوبهم، فكلهم يجترئوا عليه، ويكشر في وجه، حتى يسقطه ويخلعه.

ومن أراد الغنى والعزة فليكثر من ذكر هذا الاسم الكريم، فالله هو الملك الحق، وكل ما سواه عبيد له، يشهدون بوحدانيته، ويسبحون بحمده، ويخضعون لإرادته: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٦)[الزمر: ٦].

فالإنسان عبد ضعيف لا يملك نفسه، ولا سمعه، ولا بصره، ولا عقله، ولا قوته، ولا أعصابه، ولا خلاياه، وإنما مالك ذلك كله هو الله وحده مالك الملك الذي أنت ذرة منه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)[الملك: ١].

فسبحان الملك الحق الذي يدعو عباده ليكونوا ملوكاً، وخلفاء في الدنيا، ويوم القيامة ملوكًا في الآخرة: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)[القمر: ٥٤ - ٥٥].

وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١)[الإنسان: ٢٠ - ٢١].

فسبحان الملك الحق الذي يدعو عباده ليكونوا ملوكاً في الدنيا والآخرة، الحي الذي يدعوهم ليكونوا أحياء لا يموتون أبداً يوم القيامة، القادر الذي إذا أراد شيئًا كان، الذي يدعوهم إلى الدين الحق الذي إذا أمنوا به ثم أرادوا شيئًا كان لهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ

<<  <  ج: ص:  >  >>