للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو أحمد أهل الأرض والسماء لربه وأحسنهم ثناء عليه وحمدًا له وتمجيدًا له وأعظمهم ذكرًا له وتكبيرًا له وتواضعًا له وافتقارًا إليه: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (٦)[الصف: ٦].

وهو أحمد الخلق للخلق وأرحم بهم من أنفسهم وأنفع لهم وأنصح لهم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦].

صدق الله العظيم الذي أثنى على خلقه العظيم بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)[القلم: ٤].

وصدق حين قال عن نفسه: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ». أخرجه مسلم (١).

ومما يحمد عليه ما جبله عليه من مكارم الأخلاق وكريم الشيم وهو خير الناس أخلاقًا وأحسنهم شمائل وأعظمهم أمانة وأصدقهم حديثًا وأشدهم تواضعًا وأجودهم إنفاقًا وأقواهم صبرًا وأحسنهم حلمًا وأعظمهم عفوًا وأوسعهم مغفرة والرسول أفصح الخلق بيانًا وأحسنهم تعبيرًا.

والرسول أفصح الخلق بيانًا وأحسنهم تعبيرًا وأكملهم توقيرًا، والرسول أعظمهم برًا وأوفاهم عهدًا وألينهم معاملة وأجملهم إحسانًا.

وهو أصبر الخلق في مواطن الصبر وأكرمهم في مواطن الجود وأصدقهم في مواطن اللقاء وأعظمهم إيثارًا على نفسه وأكملهم مكافأة على الجميل بأضعافه.


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٢٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>