للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقه إحسان العمل:

والمؤمن بعد إيمانه يجب أن يعبد الله ﷿ بصفة الإحسان، فإحسان العمل هو الذي خلق الله الخلائق من أجل الاختبار فيه كما قال سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)[الكهف: ٧].

وقال الله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢)[الملك: ١ - ٢].

والطريق التي يصُح بها الإحسان، ويكمن، هو الواعظ الأكبر في القرآن الكريم، وهو مراقبة الله ﷿، وعلم العبد أنه كأنه يرى وينظر إلى ربه جل وعلا حين يقف بين يديه في جميع أحواله، وأنه إن لم يكن يراه فالله بلا شك يراه في جميع أحواله فإذا علم العبد أنه بين يدي جبار السموات والأرض، وأنه بين يدي الرحمن الرحيم، وأنه يراه، أحبه وخافه، ورجاه، وأحسن عمله لربه كالآنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

فإن من كان أمام ملكٍ جبار من ملوك الدنيا، لابد أن يُحسن عمله أمامه، ويطيعه بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه؛ ولهذا أرسل الله سبحانه جبريل إلى محمد ليُبين للمسلمين الطريقة التي يصِحُ بها الإحسان حين سأله

<<  <  ج: ص:  >  >>