للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٧ - الخزانة السابعة]

حكم التقليد:

التقليد في مسائل الأحكام مع وضوح الدليل من الكتاب والسنة لا يجوز؛ لأن التقليد في منزلة أكل الميتة يحل عند الضرورة فقط، أما مع وجود لحم مذكى فلا نأكل الميتة، فكذلك لا يجوز للعالم بالدليل من الكتاب والسنة، أن يقلد أحدًا، ولهذا لم يأمرنا الله ﷿ بسؤال أهل العلم إلا عند عدم العلم كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)[النحل: ٤٣ - ٤٤].

فإذا كنا نعلم بالبينات والزبر فلا نسألهم، ونأخذ من البينات والزبر: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)[النحل: ٨٩].

أقسام الإرادة:

إرادة الله نوعان:

الأول: إرادة كونية قدرية بمعنى المشيئة، ويلزم منها وقوع المراد، سواء كان مما يحبه الله، أو مما لا يحبه الله كما قال سبحانه: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥].

وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)[يس: ٨٢].

الثاني: إرادة دينية شرعية؛ بمعنى المحبة، ولا يلزم منها وقوع المراد، ولا تتعلق إلا فيما يحبه الله كما قال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ

<<  <  ج: ص:  >  >>