للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقه الغفلة

الغفلة ضد الذِكر، والغفلة هي الشرود عن الشيء، وخروجه عن الذهنِ؛ للاشتغال بغيره، وإذا غفل الإنسان فاته مطلوبه، ووقع في الخطأ، والله ﷿ لا يغفل أبدًا، فعلمه محيط بكل خلقه: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [سبأ: ٣].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣)[هود: ١٢٣].

فالله سبحانه سميعٌ بصيرٌ عليم، لا يخفى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماء لا يغفل عما يفعله الظلمة، ولكنه يُمهل ولا يُهمِل؛ لعلهم يتوبون أو ليزدادوا إثمًا؛ ولتكون عقوبتهم أشد يوم القيامة كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢)[إبراهيم: ٤٢].

فكل ما يعمله الكُفار والظلمة والطغاة مدخره الله لهم، ومُجازيهم عليه: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (٤١)[النجم: ٣٩ - ٤١]

وليس الله بغافل عما يعمله المسلمون من الخير والحسنات، فهو مدخرة لهم، ومُجازيهم عليه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)[النحل: ٩٧].

وقال الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)[الزلزلة: ٦ - ٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>