هذه القاعدة من أهم القواعد الفقهية، ولعلها تدخل في نصف الفقه الإسلامي؛ لأن الأحكام إما لجلب مصلحة، أو لدفع مضرة، ويدخل فيها ما يتعلق بالضروريات الخمس، ويدخل فيها كثيرٌ من القواعد الفرعية: كالضرر يُزال بقدر الاستطاعة، بقدر الإمكان، والضرر لا يُزال بمثله، والضرر الإخلال بمصلحةٍ مشروعة لنفسه أو لغيره؛ تعديًا أو تعسفًا أو إهمالًا، فيجب إزالته ورفعه عن النفس و الغير.
ويجب رفع الضرر قبل وقوعه وبعده، فإذا وقع وجبت إزالته، وترميم آثاره، فشُرِع الجهاد في سبيل الله؛ لدفع ضرر العدو، ووجبت العقوبة؛ للقصاص والحدود، لقمع الإجرام، وشُرعت الشُفعة، لدفع ضرر الجار أو الشريك.
والضرر: إلحاق مفسدة بالغير مطلقة، والضرار: إلحاق مفسدة بالغير على وجه المُقابلة.
تأصيل قاعدة الضرر يُزال:
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١].
وقال الله تعالى: ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٣٣].
وعن عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ قال:«لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ». أخرجه أحمد وابن ماجة (١).
وقال النبي ﷺ:«إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا». متفق عليه (٢).
(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم: (٢٨٦٧)، وابن ماجة برقم: (٢٣٤٠). (٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٧٤١)، ومسلم برقم (١٦٧٩).