للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسبب المطلق الظهار، فيُحمل المطلق على المقيد كذلك، فتكون الكفارة رقبةٌ مؤمنة.

الثالثة: أن يتحد السبب، ويختلف الحكم، ومثاله: كفارة الصيام والإطعام في الظهار، فسببهما واحد، وهو الظهار، وحكمهما مختلف؛ لأن أحدهما تكفيرٌ بصوم، والآخر تكفيرٌ بإطعام، وأحدهما مقيد بالتتابع وهو الصوم، والثاني مطلقٌ عن التتابع وهو الإطعام، فهذا لا يُحمل المطلق على المقيد، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)[المجادلة: ٣ - ٤].

الرابعة: أن يختلفا في الحكم والسبب معًا، فهنا لا يُحمل المطلق على المقيد، ويبقى المطلق على إطلاقه، والمقيد على قيده، ومثاله: قضاء رمضان جاء مطلقًا بقوله سبحانه: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤].

وكفارة الصوم في الظهار جاء مقيدًا بالتتابع بقوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [المجادلة: ٤].

وكفارة صوم المتمتع جاء مفرقًا بقوله: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦].

فيبقى المطلق على إطلاقه، والمقيد على قيده كما ورد في النص الشرعي: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ

<<  <  ج: ص:  >  >>