للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حكم تعارض المطلق والمقيد في الشريعة:

للمطلق والمقيد أربع حالات:

الأولى: أن يتحد حكمهما وسببهما معًا كتحريم الدم فقد جاء مطلقًا في ثلاث آيات في البقرة، والمائدة، والنحل، كما قال سبحانه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣].

وجاء الدم مقيدًا بالدم المسفوح في سورة الأنعام، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)[الأنعام: ١٤٥].

فهنا يُحمل المطلق على المقيد؛ لاتحاد السبب والحكم معًا، فيكون المحرم فقط هو الدم المسفوح الخارج عند ذبح الذبيحة.

الثانية: أن يتحد الحكم، ويختلف السبب، كعتق الرقبة في الكفارة، فالحكم في آية التقييد، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: ٩٢]

فهذا في كفارة قتل الخطأ جاءت مقيدة بمؤمنة، والحكم في آية المطلق ككفارة الظهار كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣)[المجادلة: ٣].

ففي كلٍ منهما كفارة، قتل الخطأ، وكفارة الظهار، الحكم واحد، وهو عتق رقبةٍ في كفارة، والسبب مختلف؛ لأن سبب المقيد قتل الخطأ،

<<  <  ج: ص:  >  >>