الثالثة: شفاعة الخالق إلى المخلوق، فهذه لا تجوز؛ لأن الشفيع سائل، والله مسئولٌ لا سائل، فلا يُستشفع به على أحدٍ من خلقه، وإنما يستشفع الفقير إلى الغني: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
والناس يوم القيامة يصدرون للمحاسبة، ورؤية الأعمال، ثم الجزاء عليها كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)﴾ [الغاشية: ٢٥ - ٢٦].
ويصدرون أشتاتًا، فبعضهم يذهب إلى الموقف راكبًا مع الثياب الحسنة، وبياض الوجه، وهم المؤمنون، وهم درجات: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ [مريم: ٨٥].
وبعضهم يُذهب بهم حفاةً عراة، سود الوجوه، مقيدين في السلاسل والأغلال وهم الكفار، وهم درجات، فيذهب اليهودي مع اليهودي، والنصراني مع النصراني، وكل فريقٍ مع شكله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢)﴾ [الصافات: ٢٢].