للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذه المحبة عبادةٌ لله، وهي أثرٌ من آثار محبة الله، وهي مكملة ومقوية لمحبة الله، فنحن نحب الله ونحب كل ما يحبه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)[الحج: ٣٢].

فالدنيا دار تكميل محبوبات الرب، والأخرة دار تكميل محبوبات العبد.

الثالث: المحبة مع الله، وهي: محبة المشركين لمعبوداتهم مع الله، وتسويتها بالله في المحبة.

وهذه المحبة شركٌ أكبر، مخُرجٌ من الملة، وصاحبها مُخلدٌ في النار، كما قال سبحانه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (١٦٥) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (١٦٦)[البقرة: ١٦٥ - ١٦٦].

وقال ﷿: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)[الأنعام: ١].

وقال سبحانه عن الكفار أنهم قالوا: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٩٨)[الشعراء: ٩٧ - ٩٨].

الرابع: المحبة الطبيعية، كمحبة الإنسان لوالديه وزوجته وأولاده، وكمحبة المال والجمال ونحو ذلك مما يلائمه، فهذه المحبة مباحة ما لم تحمل على ترك واجب، أو فعل محرمٍ من غير إكراه، فإن حملت على ترك واجب، أو فعل محرمٍ من غير إكراه، صارت شركًا أصغر يُنقص كمال الإيمان ويعرض صاحبها للوعيد كما قال سبحانه: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ

<<  <  ج: ص:  >  >>