للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)[الزمر: ٩].

وقال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)[آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].

وأحكام الله ﷿ التي جاء بها الأنبياء والرسل مبنيةٌ على الظاهر، فأحكام شرائعهم مبنيةٌ على الظواهر، والله يتولى السرائر.

أما الخضر فأحكامه ليست مبنيةً على الظاهر، بل على الأسباب الحقيقية في باطن الأمر، كما في قصة موسى مع الخضر في المسائل الثلاث: وهي خرق السفينة، وقتل الغلام، وبناء الجدار.

شريعة موسى أنه يحرم إفساد الشيء، وقتل النفس من غير سبب ظاهرٍ يُبيح ذلك، وإقامة الجدار من غير سبب ظاهر مع التعب الشديد أمرٌ صعبٌ على النفس، وهذا يدل على أن هذا العالم أعطاه الله قدرة أشرف بها على بواطن الأمور، فمرتبته في العلم اللدني كانت فوق مرتبة موسى : ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (٧٦)[يوسف: ٧٦].

وقال الله تعالى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (٦٥)[الكهف: ٦٥].

والمسائل الثلاث مبنيةٌ على أصلٍ واحد، وهو أنه عند تعارض الضررين يجب تحمل الأدنى لدفع الأعلى، وهو ما فعله الخضر في المسائل الثلاث، لكنه مبنيٌ على معرفة بواطن الأمور، وقد أعطاه الله ﷿ معرفة

<<  <  ج: ص:  >  >>