ذلك كما قال سبحانه: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (٦٥)﴾ [الكهف: ٦٥].
ولهذا لما كملت مرتبة موسى ﷺ في علم الشريعة بعثه الله إلى الخضر؛ ليتعلم ويضيف إلى علم الشريعة المبني على الظواهر، علوم الباطن المبنية على حقائق الأشياء، ببناء الأحكام على تلك الأحوال الباطنة، فلهذا ظهر التفاوت بينهما، والله حكيمٌ عليم: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨)﴾ [فاطر: ٢٨].
فقه الطواغيت:
الطغيان مجاوزة الحد، والطاغوت هو كل ما عُبد من دون الله وهو راضٍ بذلك، كالشيطان والسحرة والكهان وفرعون وهامان؛ لأنهم راضون بذلك.
والطواغيت كثيرون، ورؤوسهم خمسة:
الأول: الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله كما قال سبحانه: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)﴾ [يس: ٦٠ - ٦٢].