فالفاجر هو الذي يفجر، ويفسد في الأرض، فيقتل أو يزني أو يسرق ونحو ذلك، فالذي يستحق السجن هو المنحرف الذي ضر نفسه أو ضر غيره، فهذا يستحق العقوبة بإبعاده وعزله عن الناس.
والسجن نوعان:
الأول: سجنٌ و إبعادٌ تأديبي، بترك المنحرف حرًا طليقًا في المجتمع لا يكلم أحد، ولا يكلمه أحد.
الثاني: سجن المجتمع عنه، فلا يكلمه أحد، كالثلاثة الذين خُلفوا حيث أمر الرسول ﷺ بهجرهم؛ ليعيش المنحرف حالة عزلةٍ وشدة، ليعرف مقدار ذنبه، فيتوب إلى ربه.
الثاني: سجن المنحرف بعزله عن الناس، حتى لا يضرهم، كما في السجن لمن قتل أو سرق أو زنى أو شرب الخمر، حتى يتم الحكم عليه.
فالسجن الأول لمن عنده قوة الإيمان والعلم بالأحكام، والثاني لمن عنده ضعف الإيمان، مع علمه بالأحكام.
وأعظم السجون هو سجن الإنسان عن الإيمان بالله، وعن طاعته، وعن عبادته وحده لا شريك له، فالشيطان يجر الناس إلى المعاصي، ثم إلى نار جهنم: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)﴾ [يس: ٦٠ - ٦٢].
والخير كله بحذافيره في الجنة، والشر كله بحذافيره في النار، والدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر، كما قال النبي ﷺ:«الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر». أخرجه مسلم (١).