أما أعياد الموالد والزواج والتعيين على الوظائف وغيرها فهي بدعة، لما فيها من تعظيم الزمن، سواء كان ذلك احتفالًا، أو طعاماً أو تهنئة عند مرور ذلك الزمان: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
وعن عَائِشَةَ أَنَّ اَلْنَّبِيَّ ﷺ قَالَ:«مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدّ». متفق عليه (١).
حكم الإحداد الجاهلي:
الإحداد الشرعي ينقسم إلى قسمين:
إحداد على الزوج أربعة أشهر وعشرة أيام، وهذا واجب.
وإحداد على غيره ثلاثة أيام، وهذا جائز.
أما الإحداد الجاهلي، وهو كل إحداد يخالف الإحداد الشرعي، ومنه الإحداد الجاهلي المعاصر، وهو الإحداد العام في الدول على موت رئيس، أو عظيم أو حلول مصاب عام.
ومن مظاهره الجاهلية في هذه المناسبات: تنكيس الأعلام، وإيقاف الأعمال، وتغيير برامج الإعلام، وهذا كله من البدع المحدثة: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
فقد تُوفي سيد الخلق ﷺ، وتوفي الخلفاء الراشدون فلم يفعل الصحابة شيئًا من ذلك، وهذا الإحداد إنما أخذه بعض المسلمين عن الكفار، ومن تشبه بقوم فهو منهم: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥].
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٦٩٧)، و مسلم برقم: (١٧/ ١٧١٨)، واللفظ له.