فنسمي الله بأسمائه الحسنى، ولا نلحد في أسمائه، والإلحاد هو الميل عن الطريق المستقيم، وقد حذرنا الله ﷿ من الإلحاد في أسمائه وصفاته وآياته، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤٠)﴾ [فصلت: ٤٠].
• والإلحاد في أسماء الله الحسنى خمسة أنواع:
الأول: أن ينكر الإنسان شيئًا من أسماء الله التوقيفية، أو ينكر ما دلت عليه من الصفات الذاتية والفعلية، لأن الله أوجب علينا الإيمان بالأسماء، وبما دلت عليه من الصفات والأفعال.
الثاني: أن يجعل أسماء الله الحسنى دالة على صفاتٍ تماثل أو تشابه صفات المخلوقين، وهذا إلحاد، لأن الله ليس كمثله شيء في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، كما قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].
الثالث: أن يشتق من أسماء الله الحسنى أسماء للأصنام والأوثان كما اشتق المشركون اسم العزى من العزيز، وصنم اللات من الإله، لأن أسماء الله ﷿ مختصةٌ به، وكما أفرد الله نفسه بالربوبية والعبودية والألوهية، أفرد نفسه بالأسماء الحسنى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
فتسمية غيره بها ميلٌ بها عما يجب فيها، وهذا هو الإلحاد في أسمائه، كما قال سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)﴾ [الأعراف: ١٨٠].