للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧)[العاديات: ٦ - ٧].

والله ﷿ هو الرحمن الرحيم بعباده، هو ذو الرحمة الواسعة العامة الشاملة لجميع خلقه، الرحيم بعبادة، القاضي لحاجتهم، اللطيف بتربيتهم، والرحمن هو المنعم بما لا يتصور صدور جنسه من الناس، والرحيم هو المنعم بما يتصور صدور جنسه من الناس من أنواع الإحسان، فالرحمن خاصُ بالله لا يطلق على غيره: ﴿وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١١٢)[الأنبياء: ١١٢].

وقال الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)[طه: ٥].

والرحيم يطلق على الله وعلى غيره، فالرحمن أعظم، لأنه واسع الرحمة، كثير الرحمة، عظيم الرحمة: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)[البقرة: ١٦٣].

والرحمن الكبير العظيم يطلب منه العظيم، ولا يطلب منه الشيء الحقير اليسير، لأنه عظيم لا يعطى إلا العظيم كما قال النبي «إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهَا أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ يُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ». أخرجه البخاري (١).

فمن عرف الرحمن بذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وعرف عظمة خزائنه، وعظمة وعده ووعيده، طلب منه الأمور العظيمة، فالعظيم نطلب منه الأمور العظيمة، وأعظم شيء هو طلب الهداية: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ


(١) أخرجه البخاري برقم: (٢٧٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>