وهو سبحانه الناصر لأهل الإيمان على مر الدهور، فلو اجتمع عليهم أهل الأرض جميعًا بما عندهم من العددِ والعُددِ، نصر الله المؤمنين عليهم، لأن الله لا غالب له: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢١)﴾ [المجادلة: ٢١].
وهو سبحانه الناصر البالغ مراده من خلقه، القوى الذي لا يغلبُ ولا يقهر، لكمال قدرته، وعظمه سلطانه: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٤)﴾ [الزمر: ٤].
وسبحانه هو الناصر النصير الغالب على أمره، الذي لا يغلبه شيء، ولا يرد حكمه راد، الذي يفعل ما يشاء، وأمره نافذ كيف شاء.
قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢١)﴾ [يوسف: ٢١].
فسبحان الملك القادر، النصير الناصر الغالب القاهر، الذي أمره نافذ في جميع ملكه، الذي لا يملك أحداً أن يرد ما قضى، أو يمنع ما أمضى، الذي تفرد بالخلق والأمر، فلا رد لقضائه، ولا معقب لحكمه.
والنصر بيد الناصر الحق، فمن نصره الله فلا خاذل له، ومن خذله الله فلا ناصر له: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠)﴾ [آل عمران: ١٦٠].
وفعل الأسباب من أسباب النصر المطلوبة، ولكن النصر بيد الناصر وحده لا شريك له كما قال سبحانه للمؤمنين في بدر حين أمدهم بالملائكة: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦)﴾ [آل عمران: ١٢٥ - ١٢٦].