للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والذي يحرك الإنسان حب الشهوات، فإذا تحرك دون اتصال بالهادي هلك وفسد: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)[الأعراف: ١٧٩].

فالإنسان فيه شهوات، وفيه حرية الاختيار، ومع هذه الحرية أعطاه الله ﷿ عقلًا بمنزلة ميزان دقيق: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٠)[الأنبياء: ١٠].

وأعطاه فوق هذا الميزان الدقيق ميزانًا مهيمنًا هو الشرع، ومع هذا ترك أكثر الخلق هذا الدين وراء ظهورهم، وانطلقوا مع شهواتهم، بلا هدى ولا كتاب منير فحصل الفساد، وعم البلاء: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)[الفرقان: ٤٤].

وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢)[محمد: ١٢].

ومن رحمة الله بالإنسان أن هيأ له شفائين:

شفاء لروحه وهو القرآن الكريم .. وشفاء لجسده، وهو الأدوية التي أمر الشرع بها.

والشفاء لا يكون إلا من مرض، والمرض في الأصل خروج عن منهج الله، وشفاؤه باتباع منهج الله: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)[الإسراء: ٨٢].

فإذا أعرض القلب عن منهج الله، ظهرت فيه أعراض هذا المرض من الكفر، والشرك، والكبر، والحسد، والظلم، والغش، وغيرها من المعاصي: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ

<<  <  ج: ص:  >  >>