وحين يكون الإنسان منحرفًا مع الشيطان تخلى عنه عالم الغيب والشهادة، فتفكر وأجهد نفسه في أمر من الأمور، ثم جعل الله تدميره في تدبيره كما فعل بفرعون حين جمع السحرة، فأبطل الله كيده، وكما فعل بفرعون وجنوده حين تبع موسى وقومه، فأغرقه الله في البحر: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)﴾ [الزخرف: ٥٥].
ففي بحر واحد، وبأمر واحد، وفي وقت واحد، أنجى الله موسى وقومه، وأغرق فرعون وجنوده.
فسبحان عالم الغيب والشهادة الذي يعلم ما كان، وما يكون، وما سيكون، فكن مع عالم الغيب يلهمك رشدك، ويحفظك مما يضرك: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].
والله ﷿ لا تخفى عليه خافية في العالم العلوي، وفي العالم السفلي، وكل ما هو واقع هو من عالم الشهادة، وكل ما لم يقع فهو من عالم الغيب.
ومن الأشياء ما يغيب عنا لبعد زمانه، ومنها ما يغيب عنا لبعد مكانه، والله وحده عالم الغيب والشهادة: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢)﴾ [الحشر: ٢٢].
فسبحان العليم بكل شيء، العليم بالذرات والمجرات، العليم بالظواهر والبواطن، العليم بالأقوال والأفعال، العليم بالكلمات والحروف، والأرقام، العليم بما يجري وما لم يجر في كل زمانٍ ومكان: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ