وهو سبحانه الملك الذي يصرف الكون، ويدبر أمر جميع خلقه، فالذي يتصرف في السماوات والأرض، وفي المياه والبحار هو الله وحده، والذي يتصرف في النار والرياح، وفي الأنفس والنباتات، وفي الكواكب والجمادات هو الله وحده، والذي يتصرف في الرؤساء والوزراء، وفي الأغنياء الفقراء، وفي الأقوياء والضعفاء وغيرهم، هو الله وحده لا شريك له، وهم جميعًا في قبضته خاضعون لأمره: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢٧)﴾ [آل عمران: ٢٦ - ٢٧].
الله ﷿ يتصرف في جميع مخلوقاته في العالم العلوي والعالم السفلي بقدرته وحكمته وعلمه كيف شاء، متى شاء، فقد يخلق الشيء، ويسلب أثره بقدرته، فقد توجد العين ولا تبصر، وقد توجد الأذن ولا تسمع، وقد يوجد اللسان ولا يتكلم، وقد يوجد البحر ولا يغرق، والنار ولا تحرق، وقد فعل ذلك سبحانه؛ لأنه الذي يتصرف في الخلق كيف شاء لا إله إلا هو الواحد القهار وهو على كل شيء قدير: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].
وبعض القلوب تتأثر بالشيء أكثر من خالق الشيء، فتتعلق بالشيء وتغفل عن خالق الشيء سبحانه، والواجب أن نصل بهذا العلم، وبهذا النظر من المخلوق إلى الخالق، ومن الصور إلى المصور الذي خلق كل شيء وصوره، فنعبده وحده لا شريك له، ولا نلتفت لأحدٍ سواه: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ