التاسع عشر: في الحج تذكير للمسلمين بربهم، ووجوب الدعوة إلى الله بين عموم البشرية، لينجو من النار، ويفوزو بالجنة: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
العشرون: والله حكيمٌ عليم، له حكمة في كل عبادة قدرًا، ووقتًا، ونوعاً.
فالصلوات الخمس في أوقاتها الخمسة، الله يعلم أنها تكفي العبد إلى الصلاة الأخرى، ليحفظ إيمانه، ويقوى توحيده، وتحسن عبادة ربه، ونقل الإنسان من حالٍ أدنى إلى حالٍ أعلى.
وكذا الصيام شهر في السنة، يكفي المسلم إلى رمضان القادم، ليتطهر من ذنوبه، ويتقي ربه في جميع أيامه ولياليه.
وكذا الحج فرضه الله في العمر مرة، لعلمه سبحانه أنه يكفي المسلم إذا أتمه لله بقلبه وجوارحه أن يزكيه بالتوحيد والإيمانِ والتقوى، ويطهرهُ من الأوساخ والأدناس في عمرِهِ كله كما قال النبي ﷺ:«الحجُّ المبرورُ ليس له جَزاءٌ إلاّ الجنةُ». متفق عليه (١).
وقال ﷺ:«مَنْ حَجَّ لله فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». متفق عليه (٢).
وهذا هو الحج المبرور الذي يجدد التوحيد والإيمان، ويحرك الطاقات لامتثال أوامر الله في كل حال، ويسعد به الإنسان في الدنيا والآخرة: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢)﴾ [البقرة: ١١٢].