الثاني والعشرون: أعمالُ الحج من غُسلٍ وإحرام، وطوافٍ وسعي، ورميٍ وحلق، ووقوفٍ بالمشاعر، فحجرٌ يقبل، وحجرٌ يُرجم، كل ذلك يُخضع العقل البشري لربه، ويجعله يُسلم لحكمه في كل أمر، وفي كل حال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥].
فعلة العبودية هي الإتباع والطاعة والتسليم لأمر الله ورسوله، وعدم الاستدراك على أوامر الله ورسوله، بل طاعةٌ تامة، وتسليمٌ كامل: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ [البقرة: ٢٨٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
الثالث والعشرون: الحج كله خضوعٌ وتسليم لأمر الله، وصبرٌ على الفعل و الترك، بالأقوال والأفعال، في اللباس والسكن، في المشي والركوب، ليبقى التكبير والتعظيم والشكر لواحد هو الله، ويبقى الاقتداء في كل شيء بواحدٍ هو النبي محمد ﷺ: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨].