للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالحج الذي فرضه الله رحلتان:

الأولى: رحلةٌ في الأرض بأداء الشعائر والمناسك في مكة.

الثانية: ورحلةٌ إلى السماء بكمال التوحيد والإيمان، والافتقار والتقوى.

فالحج كله حقٌ لله، فلا يجوز أن يُخرم بشيء يحول دون أتمامه من شهواتٍ ورفثٍ، وفسوقٍ وجدال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)[آل عمران: ٩٧].

وقال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)[البقرة: ١٩٧].

فالتوحيد حق الله، والإيمان بالله حق الله، والعبادة حق الله، والصلاة حق الله، والصوم حق الله، والحج حق الله، وما كان حقًا لله فيجب أداؤه على وجهِ التمامِ والكمال؛ فإن ذلك من علامات التعظيم لمن أمر به: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦].

وقال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦].

فالحج سفرٌ قلبيٌ إلى الله يزيد المؤمن إيمانًا وتقوى، وسفر أرضي بالقالب المُزين بالسنة، يقول ويفعل، ويركع ويسجد، ويقوم ويجلس ويتكلم ويسمع، ويأخذ ويعطي، حسب السنة التي جاء بها محمدٌ : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)[الحج: ٧٧].

وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)[الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>