أن تبقى وحدها، وهو مضطر لها، فهذه ضرورة يجوز له أن يسافر بها مع أهله، دفعًا لأعلى المفسدتين بفعل أقلهما إثمًا: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾ [التغابن: ١٦].
أما جدة فهي داخل حدود المواقيت، فلا يجوز لأحد أن يحرم منها إلا أهلها ومن أنشأ النية فيها من القادمين إليها.
ومن تجاوز الميقات وأحرم بعده، لأنه لا يحمل تصريح الحج، فحجه صحيح، لكنه غير مبرور، وفعله حرام؛ لتعدي حدود الله بترك الإحرام من الميقات، ومخالفة ولي الأمر، ومن حج بدون تصريح، ثم أحرم بالحج، ثم أكره على نزع الإحرام، فنزعه ولبس الثوب، ثم لما تجاوز النقاط الأمنية لبس إحرامه، فهذا قد أحرم بقلبه، ولبس الثوب على بدنه، فنسكه صحيح؛ لكنه ناقص غير مبرور، وهو آثم بمخالفة ولي الأمر، وعليه فدية لبس المخيط.
ومن أحرم بحج أو بعمرة ثم مُنع من أداء نسكه بأي مانع، فإن كان مشترطًا أن محلي حيث حبستني، حل ولا شيء عليه، وإن لم يكن مشترطًا فهو محصر يذبح هدي الإحصار، ثم يحلق ثم يحل، فإن لم يجد الهدي أو لم يقدر على الهدي، حلق ثم حل ولا شيء عليه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦].