للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إنضاره كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠)[البقرة: ٢٨٠].

وإن كان المال لا يزال في يد المقترض، ولا ضرر عليه في إعادته للدائن، ويمكنه السداد بدون ضرر يلحقه، وجب عليه الوفاء فور مطالبة الدائن به لقوله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)[النساء: ٥٨].

[صفة قضاء الدين]

العبرة في وفاء الديون من القروض وغيرها بعملةٍ كالريال مثلًا، هي بالمثل لا بالقيمة السوقية الحالية؛ لأن الديون تقضى بأمثالها، ولا تربط الديون بتغير أسعار العملات، فعليه قيمتها يوم البيعِ والقبض.

وإذا اقترض الإنسان مبلغًا من المال كمائة ألف ريال سعودي مثلًا لمدةٍ معينة، وجب عليه رد القرض بالعملةٍ نفسها، والمبلغ نفسه فقط، لكن إذا ردَّ المقترض أكثر من غير شرط ولا طلب من المقرض، وكان عن طيب نفس، فذلك من الإحسان مقابل الإحسان، وخير الناسِ أحسنهم قضاءً.

وإذا قبل الطرفان عند السداد الرد بعملةٍ أخرى، فلا مانع من ذلك على أ ن يكون الرد بقيمة العملة يوم السداد، وأن يتم القبض في الحال.

• حكم الإحسان في القرض:

الإحسان في رد القرض مُستحب، إن لم يكن شرطًا كأن يقرضه من الإبل بكرًا فيعطيه بدلهُ رباعيًا؛ لأن هذا من حُسن القضاء ومكارم الأخلاق، ومن أقرض مسلمًا مرتين فكأنما تصدق عليه مرة.

عن أبي هريرة أن النبي : «أَنَّ رَسُولَ اللهِ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ

<<  <  ج: ص:  >  >>