للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد تجتمع السببية والمباشرة، كما لو أكره إنسانًا على قتل غيره، وهدده بالقتل إن لم يقتله.

وإذا اجتمعت السببية والمباشرة أوجبت القصاص، إما على الاثنين كما إذا كانا مكلفين بالغين عاقلين، وإما على أحدهما دون الآخر كمن أعطى سلاحًا لصغيرٍ أو مجنون وأمره بقتل آخر، فلا يُقتل القاتل؛ لأنه غير مكلف، ويُقتص من الآمر بالقتل، لأنه ألجأه إلى القتل.

• صور السببية والمباشرة:

السببية والمباشرة في القتل لها ثلاث صور:

الصورة الأولى: تقديم المباشرة على السببية:

كما لو ألقاه من شاهق، وقبل وصوله الأرض ضربه آخر بمسدسٍ أو سيف، فالقاتل صاحب السيف أو المسدس لا المردي.

الثانية: تقديم السببية على المباشرة:

كما لو شهد شهود على محصنٍ بالزنا فرجم، ثم رجع الشهود عن الشهادة، وقالوا: نحن تعمدنا قتله، فيقتل الشهود.

الثالثة: أن تجتمع السببية والمباشرة:

كما لو هدد أحدًا، أوقال: إن لم تقتل فلاناً قتلتك، فقتله، فيُقتص منهما معًا.

أما الآمر، فلأنه أكره المأمور على القتل، وأما المأمور فلأنه فدى نفسه بقتل غيره.

• أحكام الآمر بالقتل والمباشر له: لذلك عدة صور:

الأولى: إذا أمر الإمام أو نائبه أحدًا بقتل إنسان فقتله، ثم تبين أن المقتول بريء، فإن كان المأمور يعلم أن المأمور بقتله معصوم الدم يحرم قَتْله فَقَتله فالقصاص عليه؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

<<  <  ج: ص:  >  >>