للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والإيمان بالرسل ليس فقط اعتقادًا بالقلب؛ بل هو مع ذلك عملٌ إيجابي في تنفيذ جميع ما جاءوه به: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)[الحشر: ٧].

وعملٌ كذلك إيجابي في نصرة هؤلاء الرسل، وشد أذرهم فيما ندبهم الله له، وفيما أوقفوا حياتهم كلها لأدائه، وهو إبلاغ رسالة الله إلى عباده: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)[الأعراف: ١٥٨].

فالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ودينه وشرعه مقتضاه أن ينهض المؤمن لينصر ما آمن به، وليقيمه في الأرض، وليحققه في حياة الناس كافة كما فعل النبي ، وذلك يحتاج إلى دعوه، وبذل للأنفس والأموال والأوقات، وترك كل شيء من أجل دين الله ﷿ لينتشر الحق في العالم، ويحتاج إلى نصره وجهاد لتحقيق وجوده، ولحمايته من الأعداء بعد تحقيقه: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)[الحج: ٤٠ - ٤١].

وقال الله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ (٧٨)[الحج: ٧٨].

إن الإيمان بالرسل، والإقرار بالرسالة، والعمل بموجبها، هو الذي يجعل هناك قاعدةٌ لما يريده الله من البشر، كي يتلقى البشر كل ما يتعلق بالعبودية لله من مصدر واحد، هذا المصدر الأمين الذي اصطفاه الله واجتباه هم فقط

<<  <  ج: ص:  >  >>